محمد بن جرير الطبري
640
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
جماعه من قواد الغلمان ان يتفرقوا في الجبال التي فيها بين الجبل المعروف بالمكتنى بابى عمرو وبين الجبل المعروف بالمكتنى أبا مقاتل الزنجي ، حتى توافوا جميعا من هذه الجبال موضع الجسر الثاني في نهر أبى الخصيب ، وتقدم إلى جماعه من قواد الغلمان المضمومين إلى أبى العباس ان يخرجوا في أصحابهم بين دار الفاسق ودار ابنه انكلاى ، فيكون مسيرهم على شاطئ نهر أبى الخصيب وما قاربه ، ليتصلوا بأوائل الغلمان الذين يأتون على الجبال ، ويكون قصد الجميع إلى الجسر وامرهم بحمل الآلات من المعاول والفؤوس والمناشير مع جمع من النفاطين لقطع ما يتهيأ قطعه ، واحراق ما يتهيأ إحراقه ، وامر راشدا مولاه بقصد الجانب الشرقي من نهر أبى الخصيب في مثل العدة التي كانت مع أبى العباس وقصد الجسر ومحاربه من يدافع عنه ، ودخل أبو احمد نهر أبى الخصيب في الشذا ، وقد أعد منها شذوات رتب فيها من انجاد غلمانه الناشبة والرامحه من ارتضاه ، وأعد معهم من الآلات التي يقطع بها الجسر ما يحتاج اليه لذلك ، وقدمهم امامه في نهر أبى الخصيب ، واشتبكت الحرب في الجانبين جميعا بين الفريقين ، واشتد القتال وكان في الجانب الغربي بإزاء أبى العباس ومن معه انكلاى ابن الفاسق في جيشه ، وسليمان بن جامع في جيشه ، وفي الجانب الشرقي بإزاء راشد ومن معه الفاجر صاحب الزنج والمهلبي في باقي جيشهم ، فكانت الحرب في ذلك اليوم إلى مقدار ثلاث ساعات من النهار ثم انهزمت الفسقه لا يلوون على شيء ، وأخذت السيوف منهم ماخذها ، وأخذ من رؤوس الفسقه ما لم يقع عليه احصاء لكثرته ، فكان الموفق إذا اتى برأس من الرؤوس امر بالقائه في نهر أبى الخصيب ، ليدع المقاتلة الشغل بالرءوس ، ويجدوا في اتباع عدوهم ، وامر أصحاب الشذا الذين رتبهم في نهر أبى الخصيب بالدنو من الجسر وإحراقه ، ودفع من تحامى عنه من الزنج بالسهام ، ففعلوا ذلك وأضرموا الجسر نارا ، ووافى انكلاى وسليمان في ذلك الوقت جريحين مهزومين ، يريدان العبور إلى